ابراهيم بن سعد الدين الشافعي

56

فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )

فاطم بنت السيّد الكريم * بنت نبيّ ليس بالذميم قد جاءنا اللّه بذا اليتيم * من يرحم اليوم فهو رحيم قد حرّم الخلد على اللئيم * ينزل في النار إلى الجحيم قال : فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلّا الماء . فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع الباقي فطحنته وأخبزته وصلّى عليّ مع النبيّ عليهما السلام ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم أسير فوقف [ على ] الباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة « 1 » تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا ؟ أطعموني أطعمكم اللّه فأنشأ عليّ يقول : فاطم يا بنت النبيّ أحمد « 2 » * بنت نبيّ سيّد مسوّد هذا أسير للنبيّ المهتد * مثقّل في غلّه مقيّد يشكو إلينا الجوع قد تمدّد * من يطعم اليوم يجده في غد عند العليّ الواحد الموحّد * ما يزرع الزارع سوف يحصد فقالت فاطمة : لم يبق ممّا جئت غير صاع * قد دميت كفي مع الذراع ابناي واللّه هما جياع * يا ربّ لا تتركهما ضياع أبو هما في المكرمات ساع * يصطنع المعروف بالإسراع عبل الذراعين شديد الباع قال : فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء . فلمّا كان اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم أخذ عليّ الحسن بيمناه والحسين بشماله وأقبل نحو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم [ ير ] تعشون كالفراخ من شدّة الجوع ! ! فلما بصره النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال : يا أبا الحسن ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم ، انطلق [ بنا ] إلى فاطمة . فانطلقوا [ إليها ] وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها . فلما رآها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : وا غوثاه باللّه أهل بيت محمد يموتون جوعا ؛ فنزل جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد خذها هنّأك اللّه في أهل بيتك ، فقرأ عليه « هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ - إلى قوله : - - إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً » إلى آخر السورة . « 3 » .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي رواية الخوارزمي : « فوقف بالباب فقال : السلام عليكم يا آل بيت محمد . . . » . وفي تذكرة الخواص : « فجاء أسير فوقف على الباب وقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد أسير محتاج تأسرونا فلا تطعمونا ؟ أطعمونا من فضل ما رزقكم اللّه » . ( 2 ) كذا في نسخة السيّد علي نقي ، وفي نسخة طهران : « فاطمة بنت النبيّ أحمد » . ( 3 ) وقريبا منه رواه أيضا ابن مردويه من غير ذكر الأبيات ، كما رواه عنه الخوارزمي في الفصل : ( 17 )